أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

41

تهذيب اللغة

وقال أبو عُبيد : يقال لاحنْتُ الناس أي فاطَنْتهم وقال في تفسير حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلّم « لعل بَعْضَكُمْ أَن يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ من بَعْض » يعني أَفْطَنَ لها وأجْدَل . قال واللَّحَنُ بفتحِ الحاءِ الفِطْنَةُ . ومنه قولُ عمرَ بن عبدِ العزيز « عَجِبْتُ لمن لَاحَنَ النَّاسَ كيفَ لا يعرفُ جوَامعَ الكَلِم » قال ومنه قيل : رجل لَحِنٌ ، إذا كان فَطِناً . وقال لبيد : مُتَعَوِّذٌ لَحِنٌ يعيد بِكَفِّه * قَلَماً على عُسُبٍ ذَبُلْنَ وَبَانِ وأمّا قولُ عمر بن الخطاب « تعلموا اللَّحْنَ والفَرَائِضَ » فهو بتسكين الحاءِ ، قال أبو عبيد : وهو الخطأ في الكلام وقد لَحَنَ الرجلُ لَحْناً ومنه حديثُ أبي العاليةِ قال : « كنتُ أَطُوف مع ابنِ عبَّاس وهو يُعَلِّمُنِي لَحْنَ الكلام » . قال أبو عبيد : وإنما سماه لَحْناً لأنه إذا بصَّرَهُ الصوابَ فقد بصَّرَهُ اللَّحْن . قال وقوله ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) أي في فَحْوَاهُ ومعناه . وقال شَمِر قال أبو عدنان : سألت الكِلَابِيِّينَ عن قول عُمَرَ : « تعلّموا اللَّحْن في القرآنِ كما تَعَلَّمُونَه » ، فقالوا كُتِبَ هذا عن قَوْم لهم لَغْوٌ لَيْسَ كلَغْوِنا ، قلت مَا اللغْوُ ؟ فقالَ : الفاسدُ من الكَلَامِ . وقال الكلابيُّون : اللَّحْنُ اللُّغَةُ ، فالمعنى في قول عمر : تعلموا اللَّحْنَ فيه ، يقول : تعلَّموا كيفَ لُغَةُ العَرَبِ الذين نَزَلَ القرآنُ بِلُغَتِهم . قال أبو عدنان : ويكون معنى تعلَّمُوا اللَّحْن فيه ، أي اعْرِفوا معانِيَه ، كقوله جلّ وعزّ : ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) [ محَمَّد : 30 ] أي في معناه وفحواه . قال أبو عدنان وأخبرني أو زيد : أَنَّ معنَى قولِ عُمَرَ : « أُبَيُّ أَقْرَؤُنَا ، وإنَّا لنَرْغَبُ عن كثيرٍ من لَحْنِهِ » قال لَحْنُ الرجل لغَتُه . وأنشدَتْني الكلبيَّةُ : وقومٌ لهم لحنٌ سِوَى لَحْنِ قَوْمِنَا * وشَكْلٌ وبيتِ اللَّه لَسْنَا نُشَاكِلُهْ وقال عبيد بن أيوب : وللَّه دَرُّ الغُولِ أيُّ رفيقةٍ * لصاحِبِ قَفْرٍ خائفٍ يَتَقَتَّرُ فلما رأتْ أَلَّا أُهَالَ وأنني * شُجاعٌ إذا هُزَّ الجَبَان المطيَّرُ أتَتْنِي بِلَحْن بعد لحْنٍ وأوْقَدَتْ * حَوَالَيَّ نيراناً تَبُوخُ وتَزْهَرُ قال الليثُ : والألحانُ الضُّرُوبُ من الأصْوَاتِ الموْضُوعَةِ المصُوغَة ، قال : واللَّحْنُ تَرْكُ الصّوابِ في القراءة والنَّشيد ، يُخَفَّفُ ويثَقَّل ، قال واللَّحَّانُ واللَّحَّانَةُ : الرجلُ الكثيرُ اللَّحْن ، وقال غيرُه في قول الطرماح : وأَدَّتْ إليَّ القَوْلَ عَنْهُنَّ زَوْلَةٌ * تُلَاحنُ أو تَرْنُو لقول المُلَاحن أي تَكلَّم بمعنى كلامٍ لا يُفْطَنُ له ويَخْفَى على الناس غيري . وقال بعضهم في قوله : منطق صائب وتلحن أحياناً : إنَّها تُخْطىءُ في الإعرَابِ ، وذلك أنه يُسْتَمْلَحُ من